علي أكبر السيفي المازندراني

190

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

ضرورة تحقّق التقية بالتصرّف في مال الغير وارتفاع حرمته التكليفية بما دلّ على مشروعية التقية . ولا ينافي ذلك كون ضمان ما أتلفه بالتقية في عهدته . وهذا واضح . وعليه فلا تقتضي التقية ارتفاع ضمان المال المتلف بالتقية . هذا ، وقد يستدلّ لارتفاع الضمان بالتقية الاضطرارية بأنّ التقية إذا كانت واجبة ، وتوقّفت على التصرّف في مال الغير وإتلافه ، لا بدّ من ارتفاع ضمانه لأنّه كان بأمر الشارع وإيجابه . فلو لم يرتفع الضمان لزم كون الأمر بالتقية ضررياً . وقد دلّ حديث « لا ضرر » على نفيه ، فيفهم بحكومة أدلّة نفي الضرر عدم مشروعية التقية المستلزمة للضرر على المتّقي . وأمّا الإضرار بالغير فهو مأخوذ في موضوع التقية في الأمور المالية ; نظراً إلى استلزامها الإضرار بالغير غالباً ; لتوقّف امتثال الأمر بها على إضرار الغير بإتلاف ماله غالباً ، فيكون الإتلاف بأمر الشارع فيما إذا توقّفت التقية الاضطرارية الواجبة على إتلاف مال الغير . ولكن يمكن ردّ ذلك بأنّ أدلّة التقية في مقام الامتنان على الشيعة لا الامتنان في حقّ خصوص لشخص المتّقي والتقية إذا أوجبت الإضرار بشيعي آخر تكون على خلاف مقتضى الامتنان بالنسبة إليه . توضيح ذلك أنّ نصوص التقية لمّا كانت في مقام الامتنان ، إنّما تدلّ على رفع التكاليف والتبعات والآثار الوضعية عنه ما لم يكن ارتفاعها عنه مخالفاً للامتنان على غيره . ومن هنا لا ترفع الضمان عنه إذا أتلف مال الغير عن تقية ; لأنّه خلاف الامتنان بالنسبة إلى المالك الشيعي ، كما هو شأن حديث الرفع ونحوه ممّا هو في مقام الامتنان .